حكايا الانتفاضة الأولى (3)
العملاق المعجزة
![]() |
انتفاضة الحجارة |
ارتدى محمد فطافطة بذلته السوداء ، كانت الزي الرسمي ل "القوات الضاربة" أو مشابهة له ،
اتجه مع ثلاثة من رفاقه وكمنوا للجيب العسكري ، رشقوه بما تيسر ،
قبل أن ينسحبوا أطل الجندي من الفتحة الخلفية للسيارة العسكرية وأطلق ناحيتهم ثلاث راصاصات ، واحدة منها استقرت في قلب محمد
العملاق المعجزة لم يسقط فوراً
لبضعة دقائق جرى محمد مع رفيق له منحدراً عبر الدرج الطويل الممتد نحو " بئر أيوب " ،
في نهاية الدرج عندما وصلا لمنطقة الامان افلت المعجزة يد صديقه وانهار ،
هوى العملاق ، سقطت المعجزة .
فطافطة شهيد سلوان الأول
العملاق ذو الشاربين والجبهة العريضة ابن السبعة عشر ربيعا يسقط هكذا ليصبح أول شهيد في سلوان في الانتفاضة الأولى .
استحضر الان مقطعا قراته حينها للشاعر عبدالناصر صالح يقول فيه :
" فاسند يدي يا صاحبي
الآن قد هلّ القمر "
كان مقطعا شديد الوضوح شديد الشبه والمقاربة للمشهد على احد الجبال في القدس اذ اختلط الغاز بالدموع .
" سطح اليو ان "
كان ناهد على سطح مبنى اليو ان عند مدخل مخيم قلنديا حين أصيب برصاصة استقرت تحت قلبه مباشرة ،
عندما صعدنا اليه كان اطلاق النار مستمراً ، لم يخيفنا ذلك ، كان يبدو صوت اطلاق نار شبيها بصوته في التلفاز !
جدتي كانت تقول كلما سمعت صوت الرصاص " الله يجعل رصاصهن مية وايديهن مرخية "
في ذلك اليوم لم يرعبنا حقا صوت الرصاص
مات ناهد
اذكر الان كيف كانت قدم ناهد ترتجف عندما أنزلناه ، لاحقا قال لنا الطبيب ان طريقة حملنا كانت خاطئة ، حملناه ورأسه للأسفل فانزلقت الرصاصة نحو القلب بحسب الطبيب ،
لقد كنا تحت وابل من الرصاص ، ومات ناهد وشعور التأنيب لازال مؤلما جاثما يراود كل من شاركوا بحمله يومها .
![]() |
مخيم قلنديا |
.....
عن مدونة مهند ابوغوش
بتصرف*