الاختلاف في موعد الأعياد الاسلامية وهل السياسة تلعب دورا في ذلك ؟ عيد الفطر نموذجا !
كما هو معلوم فان الأعياد مناسبات دينية وثقافية تشكل لحظات تعكس القيم والمعتقدات الدينية وتسهم في تعزيز الهوية الثقافية للمجتمعات
بيد أن الاختلافات في مواعيدها بين الدول الاسلامية المختلفة تشكل مأزقاً اجتماعياً وثقافياً غريباً لا يتسق مع روح الاعياد نفسها !
هنا في هذا المقال المقتضب ربما نمر بعجالة على بعض أسباب هذه الاختلافات وأثرها وتداخلاتها المعقدة والمتشابكة وحتى تلك المرتبطة مع السياسة.
وبما أننا على اعتاب عيد الفطر فسنتناول الاختلافات في تحديد موعد عيد الفطر بين الدول الإسلامية
يعتبر عيد الفطر من أهم المناسبات الدينية في العالم الإسلامي، ومع ذلك، يختلف تحديد موعد عيد الفطر بين الدول الإسلامية بسبب عدة عوامل، لعل أبرزها رؤية الهلال، التقويم الهجري، وربما في حالات معينة العوامل السياسية.
1. رؤية الهلال بين الطرق التقليدية والحسابات الفلكية :
تختلف بعض الدول في رؤية الهلال من خلال العين المجردة، بينما تعتمد دول أخرى على الحسابات الفلكية الدقيقة. فالدول التي تعتمد على الرؤية التقليدية، مثل بعض دول الخليج العربي، تقوم بإعلان عيد الفطر بناءً على رؤية الهلال في الليلة المخصصة لذلك، بينما تعتمد دول أخرى مثل تركيا وماليزيا على الأنظمة الفلكية التي تتنبأ بموعد ظهور الهلال.
2. الأثر الجغرافي
للمنطقة الجغرافية اثر كبير في رؤية الهلال، ففي حين قد تكون رؤية الهلال في منطقة ما متاحة فانها قد تكون غير مرئية في منطقة او دولة أخرى. وبهذه فان موعد العيد قد يختلف بين بلدين حتى لو كانا متجاوريين بسبب الاثر الجغرافي
3. التقويم الهجري المطور
تعتمد بعض الدول مثل إندونيسيا وماليزياوتركيا على ما يعرف بالتقويم الهجري المطور الذي يعتمد على الحسابات الفلكية والتقنيات الحديثة في تحديد بداية شهر رمضان وأيام العيد.
4. دور المرجعيات الدينيه والحكومة في تحديد امواعيد الاعياد الاسلامية :
بجانب بعض التوجهات الفقهية واجتهادات المراجع الدينية فان السياسة الحكومية في كثير من الاحيان خاصة في دول مثل ( السعودية وإيران ) قد تلعب دورا حاسما في تحديد موعد الاعياد وقد يرتبط ذلك بعدة عوامل سياسية عادة وامنية في بعض الحالات
5. السياسة وتحدبد موعد الاعياد الاسلامية :
مع ان الاعياد مناسبات دينية من المفترض الا تخضع لمنطق السياسة الا ان هذا ليس واقع الحال , فالسياسة كما لمسنا من تجارب سابقة طويلة وخبرة متراكمة في هذا الامر تلعب دورا ظاهرا في تحديد موعد الاعياد
فمثلا ربما تتبنى بعض الدول بشكل جمعي قرارًا بتوحيد موعد العيد للدلالة على وحدتها السياسية وتعبيرا عن رغبتها في اظهار نوع من التحالف السياسي الديني المدلل على الاستقرار السياسي وقوة القرار او الاجماع !
دول اخرى تلجأ احيانا للنقيض و العكس تماما فتحاول التفرد والتمير و تفضل الاستقلالية في تحديد الموعد بناءً على رؤيتها الخاصة، فنجد في كثير من الاحيان دولة ما باستمرار تخالف التوجه الغالب لبقية الدول الاسلامية , ربما يصلح نظام ليبيا القذافي البائد كمثال او سلطنة عمان لغاية وقت قريب ايضا ,,,
ولعل مثالا بارزا أخر يظهر بوضوح المعضلة السياسية المتجذرة والمتشابكة وأثرها على تحدبد مواعيد الأعياد حين ننظر الى الاختلافات بين مواعيد الاعياد بين المسلمين السنة والشيعة !
لدرجة أن دولة واحدة كلبنان مثلا قد تقرر الدولة موعدا معينا للعيد الا ان اتباع طائفة معينة قد لا يتلزمون بذلك بل يعودون الى رأي المرجعية الدينية ويلتزمون به , فان اختلف رأي المرجع الديني سنشهد بشكل مثير وغريب جدا موعدين لعيدي فطر في بلد واحد !!!
خلاصة :
في حين ان الاختلافات في تحديد موعد عيد الفطر بين الدول الإسلامية تعود في كثير من الاحيان الى لتنوع الفقهي والجغرافي، لكن ذلك لا يعني اغفال دور السياسة وتداخلها المثير والمعقد في التأثير على موعد الاعياد في الدول الاسلامية . بالطبع فان هذا التداخل المريب من زاوبة دينية يبدو مشبوها ومشوها دون العروج الى حكمه الديني - بامكانك النظر حول الفتاوى المتعلقة من هنا , - لكن الثابت بين هذه المتغيرات حتما هو ان السياسة ما دخلت على شيء الا وأفسدته .